الفتوى رقم: 81
الصنف: فتاوى الصيام
في
كفارة صيام منذور منع الزوج
الوفاء به
السؤال:
نذرت امرأة أن تصوم الإثنين والخميس طوال حياتها، فمنعها زوجها، فهل لنذرها
كفارة؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه
وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما، أما بعد:
فالأصل أنّ المرأة تستأذن زوجها بالصيام في غير رمضان، لأنّ للزوج حقا
في الاستمتاع بزوجته في كلّ وقت، وحقه واجب على الفور، ويتأكد ذلك بقوله
صلى الله عليه وآله وسلم: "لاَ تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ(١)
إِلاَّ بِإِذْنِهِ"(٢) وفي رواية
أخرى: "لاَ تَصُومُ المرْأَةُ يَوْمًا تَطَوُّعًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ
وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ"(٣)،
وعليه فإنّه ليس لها أن تقوم بأمر يضره، ويمنعه من حقه، وقيامها بحق زوجها
آكد في المأمورية، لذلك وجب عليها أن تكفِّر عن نذرها، كما لها أن تستأذن
زوجها في أن تصوم تطوعا الاثنين والخميس إن لم يكن له حاجة إليها،
وكفارة النذر هي كفارة اليمين، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
"كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ"(٤)،
وكفارة اليمين تكون إمّا بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم على ما هو داخل في
قدرة المكلف وأمكن وجوده، فإن تعذر ذلك، ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام
متتابعات لقوله تعالى في سورة المائدة:
﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي
أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا
تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن
لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ
أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ
يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
﴾[المائدة:
89]، ومصدر شرط التتابع في صوم كفارة اليمين مأخوذ من قراءة ابن مسعود رضي
الله عنه: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"(٥).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: 13
المحرم
1427ﻫ
الموافق لـ: 12 فبراير 2006م