|
في أعمال الإحرام في
مناسك العمرة
السـؤال:
ما هي أعمالُ الإحرامِ في مناسك العمرة بالدليل إن أمكن؟ وجزاكم الله
خيرًا.
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ
رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا
بعد:
فاعلم أنَّ أعمال العمرة: إحرامٌ وطوافٌ وسعيٌ، وحلقٌ وتقصيرٌ،
وترتيبٌ بينها.
ويستحبُّ للمعتمِر قبلَ الشروع في إحرامه:
• أن
يحلق عانتَه وينتف إِبْطَهُ أو يحلقَه، ويقلِّمَ أظافرَه، ويقُصَّ
شاربَه، ثمَّ يغتسل، والاغتسالُ سُنَّةٌ في حقِّ الرجال والنساء، ولو
كانت المرأة حائضًا أو نفساء، ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
«نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ»(١).
• ثمَّ
يتطيَّب عند الإحرام وقبل الإهلال بالعمرة بأطيب ما يجده من الطِّيب في
بدنه ولِحيته دون ملابس الإحرام، ولا يضرُّه بقاءُ الطيب بعد الإحرام،
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ
وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ»(٢)،
وعنها رضي الله عنها قالت: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ
فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ مُحْرِمٌ»(٣).
• وملابس
الإحرام التي يرتديها الرجل: إزارٌ ورداءٌ غيرُ مفصَّلين على قدر أعضاء
البدن، أي: غير مَخيطين، والأفضلُ أن يكونا أبيضين للرجال خاصَّة دون
النساء، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه
وآله وسَلَّم قال: «لاَ يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلاَ العَمَائِمَ، وَلاَ
السَّرَاوِيلاَتِ، وَلاَ البَرَانِسَ، وَلاَ الخِفَافَ إِلاَّ أَحَدٌ
لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا
أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ»(٤)،
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ
فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ
سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ»(٥).
والمرأةُ المحرِمة تلبس ما شاءت من الثياب المطابقِ لمواصفات
الجِلباب الشرعيِّ، بشرط ألا تتبرَّج بزينة، ولا تتشبه في لباسها
بالرجال والكافرات، ولا تنتقب ولا تلبس القفازين، ولها أن تُسْدِلَ على
وجهها من غير أن تَشُدَّه إليه عند ملاقاة الرجال الأجانب لأمن الفتنة
وتأسِّيًا بأُمَّهات المؤمنين ونساء السلف، فتُحْرِمُ في ثيابها
الشرعية، علمًا أن ما يفعله كثيرٌ من النساء من لباس الثياب البيضاء
للعمرة أو الحج على وجه الاستحباب لا أصل له في الشريعة المحمدية، ففي
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «وَلاَ تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ
زَعْفَرَانُ وَلاَ الوَرْسُ، وَلاَ تَنْتَقِبُ المَرْأَةُ
المُحْرِمَةُ، وَلاَ تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ»(٦)،
وفي حديث أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنها قالت: «كُنَّا نُغَطِّي
وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي
الإِحْرَامِ»(٧)،
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «المُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ
مَا شَاءَتْ إِلاَّ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانُ، وَلاَ
تَتَبَرْقَعُ، وَلاَ تُلَثِّمُ، وَتُسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا
إِنْ شَاءَتْ»(٨).
• وإذا
وصل المعتمر الميقات(٩)
فإن كان من أهل المدينة أو من يمرُّ بها وهو ما يسمى ﺑ «ذو الحليفة»
فله أن يصلي في واد العقيق ركعتين استحبابًا ما عدا الحائض والنفساء؛
لأنَّ الركعتين متعلِّقتان بخصوص المكان؛ لأنه واد مباركٌ لا بخصوص
الإحرام، لما جاء عنه صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم
قال: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، وَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا
الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ»(١٠)،
فإذا وافق وقت فريضة يصليها في أي ميقات كان، وكذلك إذا صلى ركعتين نوى
بهما سنة الوضوء أجزأه فعله.
فإن كان السفر على متن طائرة لا تتوقف إلاَّ في جُدَّة، فيُستحب له أن
يلبس الإحرام في
المنازل أو في المطار أو في الطائرة، وأن يُحرم بعمرة قبل أن
يتجاوز الميقات المكاني
المتعلق به.
ويستحب له التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال، ثمَّ يتوجه إلى
القبلة ويعلن نيته قائلاً: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً»، لما ثبت
عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه: «رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ
بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثمَّ
أَهَلًَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ»(١١)،
كما صحَّ عن النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ:
«أنه صَلَّى بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي
الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي
الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ»(١٢)،
و«كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا صَلَّى
بِالْغَدَاةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ
ثُمَّ رَكِبَ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ
قَائِمًا»(١٣)،
وفي روايةٍ عنه: «ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي
ثُمَّ يَرْكَبُ وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ
ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَآلِهِ وسَلَّمَ يَفْعَلُ»(١٤)،
ومعنى هذا أنه إذا أراد أن يهل بالعمرة أن ينتظر حتى تتوجه السيارة
للمسير ومغادرة الميقات فيستقبل القبلة ثُمَّ يهل.
والمراد بالإهلال: رفعُ الصوت بما أوجبه على نفسه عمرة، فيقول:
«لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً»، ولا يُشرع التلفُّظ بالنية في شيءٍ
من العبادات إلاَّ في هذا الموضع، ثُمَّ يُلَبِّي قائلاً: «لَبَّيْكَ
اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ
الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ»(١٥)،
وكان من تلبيته صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَبَّيْكَ إِلَهَ
الحَقِّ»(١٦)،
والأفضلية التزام تلبية النبيِّ صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وإن زاد
عليها: «لَبَّيْكَ ذَا المَعَارِجِ، لَبَّيْكَ ذَا الفَوَاضِلِ»(١٧)
فجائزٌ لإقراره صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عليها، وكان ابن عمر رضي
الله عنهما يزيد: «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ،
لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ»(١٨)،
و«الجَوَازُ لاَ يُنَافِي الأَفْضَلَيَّةَ».
ويُستحبُّ له أن يرفع بها صوتَه ويُسمع بها من حوله لما في رفع الصوت
بالتلبية من إظهار لشعائر الله وإعلان بالتوحيد
لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَفْضَلُ الحَجِّ: العَجُّ
وَالثَّجُّ»(١٩)،
ولقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي
أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ
بِالتَّلْبِيَةِ»(٢٠).
والسُّنَّة في رفع الصوت للرجال أمَّا المرأة فلا ترفع صوتها بالتلبية
أو
بالذِّكر بحضرة الرجال الأجانب؛ لأنَّ الأصل في حقِّ المرأة
التستُّر، قال ابن عبد البر: «وأجمع أهلُ العلم أنَّ السُّنَّةَ في
المرأةِ أن لا ترفع صوتَها، وإنما عليها أن تُسمع نفسَها فخرجت من
جُملة ظاهرِ الحديث، وخصَّت بذلك، وبقي الحديث
في الرجال»(٢١).
• و
يستحب لمن خاف أن يمنعه عن المبيت عائق يحول دون إتمام نُسُكه من مرضٍ
أو مانعٍ آخرَ أن يشترط على الله(٢٢)،
بعد إهلاله بالعمرة أو الحج فيقول: «اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ
حَبَسْتَنِي».
وليس هذا الشرط عامًّا لمن لا يخاف
من عائق يمنعه من أداء نسكه؛ لأنَّ النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم
أحرم ولم يُنقل عنه أنه اشترط، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم»(٢٣)،
ولم يأمر بالاشتراط أمرًا عامًّا شاملاً للخائف وغير الخائف، وإنما أمر
به ضُباعةَ بنتَ الزبير لَمَّا خشيت مِن عدم إتمام نُسُكِها لوجود المرض
ونزول الوجع بها، ولم يرد لفظٌ عامٌّ حتى يلزم منه العموم
بل هو قاصر على سببه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «دَخَلَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ
بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟
قَالَتْ: وَاللهِ لاَ أَجِدُنِي إِلاَّ وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا:
حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ
حَبَسْتَنِي»(٢٤).
• ويُكثِر
المحرم من التلبية عند تنقلاته وعموم أحواله في السفر سواء علا شرفًا
أو هبط واديًا، لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «كَأَنِّى أَنْظُرُ
إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ هَابِطًا مِنْ الثَّنِيَّةِ لَهُ
جُؤَارٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالتَّلْبِيَةِ»(٢٥)،
ولقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي
إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ
يَمِينِهِ أَوْ
من عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى
تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا»(٢٦).
• ويستمرُّ
ملبيًّا من وقت الإحرام إلى أن يبلغ الحرمَ المكيَّ، ولا يقطع التلبيةَ
إلاَّ عند رؤية بيوت مكة، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «إِذَا دَخَلَ
أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ»، ويخبر ذلك عن النبي
صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه كان يفعله(٢٧).
• ويستحب
للمحرم أن يبيت خارجَ مكة ويدخلها نهارًا مغتسلاً، ويكون دخوله من
أعلاها وخروجه من أسفلها، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدِّم أنه:
«كَانَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ
ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ
وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ
كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ»، وعنه رضي الله عنه أنه قال: «بَاتَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ
ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ»(٢٨)،
وكان ابن عمر يدخل مكة نهارًا(٢٩)(٣٠)،
وعنه رضي الله عنه ‑أيضًا‑: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ(٣١)
مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنْ
الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى»(٣٢)،
وله أن يدخلها من أي طريقٍ شاءَ، لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم:
«كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ»(٣٣).
• فإذا
وصل المسجد الحرام يدخله ‑متوضِّئًا‑ لحديث عائشة رضي الله عنها:
«أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ»(٣٤)،
ويُستحبُّ له دخول المسجد من باب بني شيبة(٣٥)؛
لأنَّ النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم دخل منه، ففي حديث ابن عباس
رضي الله عنهما: «أنّ رسولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ
وَسَلَّمَ لما قَدِمَ في عقْدِ قُرَيْشٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَةَ دَخَلَ
مِنْ هَذَا البَابِ الأَعْظَمِ»(٣٦)، [أي:
من باب بني شيبة]، ويُقدِّم رجله اليمنى ويقول الأدعية
المأثورةَ، منها: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ،
اللَّهُمَّ افْتَحِ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»(٣٧)،
أو «أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ
الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم»(٣٨)،
ويستحضر
‑حال
دخوله‑ عظمةَ الله تعالى ونعمَه عليه بتيسير الوصول إلى بيته الحرام،
كُلُّ ذلك في خشوعٍ وخضوعٍ وتعظيمٍ، ويرفع يديه عند رؤية الكعبة إن
شاء، لثبوته عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما(٣٩)،
ويدعو بما تيسَّر له، وإن قال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ
السَّلاَمُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلاَمِ»، فثابت عن عمر رضي الله
عنه(٤٠).
وإذا خرج من المسجد فليقل: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
فَضْلِكَ»(٤١).
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين،
وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم
الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في 25 ربيع الثاني 1430ﻫ
الموافق ﻟ:
20
أبريل 2009م
١-
أخرجه مسلم كتاب «الحج»: (1/547) رقم: (1209)، وأبو داود كتاب
«المناسك»، باب الحائض تهلّ بالحج: (2/246)، رقم: (1743)، وابن
ماجه كتاب «الحج»، باب النفساء والحائض تهل بالحج: (2911)، من
حديث عائشة رضي الله عنها.
٣-
أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن
يحرم ويترجل ويدهن: (1/372)، ومسلم كتاب «الحج»: (1/534) رقم: (1190)، من
حديث عائشة رضي الله عنها.
١٨-
أخرجه
مسلم كتاب «الحج»: (1/531)، رقم: (1184)، وأبو داود كتاب «المناسك»، كيف
التلبية: (2/277) رقم: (1812)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
٣٦-
أخرجه ابن خزيمة «المناسك»، باب استحباب دخول المسجد من باب
بني شيبة: (4/208)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والحديث
صحح إسناده الألباني في «صحيح ابن خزيمة»: (2700)، وانظر
«البدر المنير» لابن الملقن: (6/178).
|