|
في حكم القرض المشروط
الفتوى رقم: 92
الصنف: فتاوى البيوع والمعاملات المالية
في حكم
القرض المشروط
السؤال:
رجل اقترض من آخر مبلغا ليستثمره في تجارة
وشرط على نفسه أن يعطي المقرض نسبة من الربح، فهل هذا جائز؟
الجواب:
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله
وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
فإذا أبرم الاتفاق بينهما ابتداء على أن يعطيه منفعة أو ربحا فهو ربا محرّم شرعا،
لأنّ المنفعة مشروطة من المقرض أو في حكم المشروطة، وهذا ما يعرف بربا الديون
المتعلّق بالذمم المتمثل في قاعدة (أنظرني أزدك) فتحريمه تحريم مقاصد كما قرره ابن
القيم -رحمه الله- وكلّ الآيات القرآنية الواردة في تحريم الرّبا إنّما نزلت في هذه
الصورة من صور الرّبا المحرّم، أمّا إذا لم يشترط عليه ربحا أو منفعة بل أراد
المقترض من طيب نفسه أن يجازيه على معروفه و يقضي دينه بالإحسان، فإنّ ذلك يُعدّ
تبرعا من المستقرض سواء كان في الصفة أو المقدار أو العدد ويدلّ عليه ما رواه مسلم
من حديث أبي رافع- رضي الله عنه- "أنّ النّبي
صلى الله عليه وسلم استَسْلف
من رجل بَكْراً، فقدمت عليه إبل من إبل الصّدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل
بَكْره، فقال: لم أجد فيها إلاّ خِيَاراً رَبَاعِياً، فقال: أعطه إيّاه، إنّ خِيار
النّاس أحسنُهم قضاءً "(١)
وفي رواية البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله قال: "كان
لي على رسول الله دين فقضاني وزادني"(٢)
وفي الحديث: "من صنع
إليكم معروفا فكافئوه"(٣).
أمّا حديث "كل قرض
جر منفعة فهو ربا"(٤)
وإن كان ساقط الإسناد على ما ذكره ابن حجر إلا أنّ المعنى بالتحريم متميز بما إذا
كان نفع القرض مشروطا أو متعارفا عليه كاتفاق سبق بين المقرض والمقترض جمعا وتوفيقا
بين الأدلة.
والله
أعلم؛
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه
والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما.
|