الخميس 2 ربيع الثاني 1433 هـ / 23 فبراير 2012 م

 

 

          

 
 

 
 

في حكم القرض المشروط

 

الفتوى رقم: 92

الصنف: فتاوى البيوع والمعاملات المالية

 

في حكم القرض المشروط

 

السؤال:

 رجل اقترض من آخر مبلغا ليستثمره في تجارة وشرط على نفسه أن يعطي المقرض نسبة من الربح، فهل هذا جائز؟ 

الجواب:

 الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فإذا أبرم الاتفاق بينهما ابتداء على أن يعطيه منفعة أو ربحا فهو ربا محرّم شرعا، لأنّ المنفعة مشروطة من المقرض أو في حكم المشروطة، وهذا ما يعرف بربا الديون المتعلّق بالذمم المتمثل في قاعدة (أنظرني أزدك) فتحريمه تحريم مقاصد كما قرره ابن القيم -رحمه الله- وكلّ الآيات القرآنية الواردة في تحريم الرّبا إنّما نزلت في هذه الصورة من صور الرّبا المحرّم، أمّا إذا لم يشترط عليه ربحا أو منفعة بل أراد المقترض من طيب نفسه أن يجازيه على معروفه و يقضي دينه بالإحسان، فإنّ ذلك يُعدّ تبرعا من المستقرض سواء كان في الصفة أو المقدار أو العدد ويدلّ عليه ما رواه مسلم من حديث أبي رافع- رضي الله عنه- "أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم استَسْلف من رجل بَكْراً، فقدمت عليه إبل من إبل الصّدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بَكْره، فقال: لم أجد فيها إلاّ خِيَاراً رَبَاعِياً، فقال: أعطه إيّاه، إنّ خِيار النّاس أحسنُهم قضاءً "(١) وفي رواية البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله قال: "كان لي على رسول الله دين فقضاني وزادني"(٢) وفي الحديث: "من صنع إليكم معروفا فكافئوه"(٣).

أمّا حديث "كل قرض جر منفعة فهو ربا"(٤) وإن كان ساقط الإسناد على ما ذكره ابن حجر إلا أنّ المعنى بالتحريم متميز بما إذا كان نفع القرض مشروطا أو متعارفا عليه كاتفاق سبق بين المقرض والمقترض جمعا وتوفيقا بين الأدلة. 

والله أعلم؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما.

 


١- أخرجه البخاري كتاب(2392) عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم كتاب المساقاة (4192)، وأبو داود كتاب البيوع باب في حسن القضاء(3348)، والترمذي كتاب البيوع باب ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان أو السنّ(1367)، من حديث أبي رافع رضي الله عنه.

٢- أخرجه البخاري كتاب الصلاة باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين(443)، ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها (1689)، وأبو داود كتاب البيوع باب في حسن القضاء(3349)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

٣- أخرجه أبو داود في «الزكاة» باب عطية من سأل بالله عز وجلّ: (1672)، والنسائي في «الزكاة»، باب من سأل بالله (2567)، وأحمد: (5357)، وابن حبان في «صحيحه»: (2071)، والحاكم (2410)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه العراقي في «تخريج الإحياء»: (1/300)،  وأحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (8/63)، والألباني في «السلسلة الصحيحة»:(254)، وفي «صحيح الجامع»: (5898).    

٤- أخرجه البغوي في (حديث العلاء بن مسلم)(ق10/2)عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وضعفه الشيخ الألباني في إرواء الغليل(5/235)رقم(1398)،وضعيف الجامع(4244).

 

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2012م)