السبت 28 جمادى الثانية 1433 هـ / 19 مايو 2012 م

 

 

          

 
 

 
 

توجيه الاستدلال بالنصوص الشرعية على العذر بالجهل في المسائل العقدية

 

 

 

 

 إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمَّدا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَآءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب: 70].
أمّا بعد:
فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار.

 

لقد كان استكتابي للكلمة الشهرية على الإنترنت يفرضه واجب القيام بالدعوة إلى الله، الثابتة الأصول في سُنَّةِ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وسنّة السلف الصالح من بعده، الذين أظهروا حجج الإسلام، ونشروا محاسنه، ودفعوا عنه الشبه بالحجة والبرهان، وحذَّروا ممَّا أُقْحِمَ فيه من محدثات الأمور، وضلالات أهل البدع والأهواء التي هي سبب كلّ شقاوة، وبالصبر واليقين سلكوا سبيل الدعوة إلى الله على بصيرة مصداقا لقوله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾[يوسف: 108]، وجسَّدوا دعوتهم بأسلوب الحكمة، والموعظة الحسنة مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾[النحل: 125].
هذا، وقد عملتُ في محاولة لبلوغ هذا المرمى، وتحقيق هذا المعنى، بتسطير ما يترجى أن تحمله تلك الكلمات الشهرية من استنارة للعقول، وبيان مسالك الاتباع وسبله، والتنزيه من الشرك ووجوهه.
وقد رأيت من المفيد -بعدما اجتمعت جملة منها- أن أضعها في رسائل دعوية ضمن سلسلة سميتها بـ: «توجيهات سلفية».
والله أسأل أن يرزقنا الإخلاص في السرِّ والعلن، وأن يعيذنا من فتنة القول والعمل، وأن ينصر دينه، ويعليَ كلمتَه، ويوفِّقَ القائمين على الدعوة إلى الله بما فيه خير دينهم، وصلاح أمتهم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليما.
 


فهرس كتاب

 توجيه الاستدلال بالنصوص الشرعية

 على

 العذر بالجهل في المسائل العقدية

· مقدمة

· نص السؤال

· وجه الإشكال في نصوص الكتاب

أولاً: شكُّ الحواريِّين في قدرة الله وصدق نبوة عيسى عليه السلام

ثانيًا: التصريح بنفي الضلال إلاَّ بعد البيان

· وجه الإشكال في نصوص السُّنَّة

أولاً: شكُّ عائشة رضي الله عنها في علم الله تعالى

ثانيًا: سجود معاذ رضي الله عنه للنبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم

ثالثًا: سؤال الصحابة رضي الله عنهم شجرة يُعلِّقون بها سلاحهم

رابعًا: حديث الرجل الشاكّ في قدرة الله تعالى

خامسًا: حديث فُشُوِّ الجهل في آخر الزمان

· طليعة الإجابة

· في توجيه الاستدلال بنصوص الكتاب على العذر بالجهل

· التوجيه الأول:

· في تقويم الاستدلال بشكِّ الحواريِّين في قدرة الله على إنزال مائدةٍ من السماء 

· عدم حدوث شكٍّ للحواريِّين في قدرة الله، ووجه تقدير سؤالهم

الحالة الأولى: على قراءة عليٍّ وعائشةَ رضي الله عنهما وغيرِهما

الحالة الثانية: وعلى قراءة غيرهم

فائدة: انتقال الحواريِّين من عِلم اليقين إلى عين اليقين

· تقوية الطبري شك الحواريين في قدرة الله وترجيح مذهب الجمهور

· التوجيه الثاني:

في دفع التعارض بين النصوص المثبتة والنافية للضلال قبل البيان

· القرآن يشبه بعضه بعضًا ويُصدِّق بعضه بعضًا

· نفي التناقض بين نصوص الشرع

· وجوه التوفيق بين النصوص المثبتة والنافية للضلال

الوجه الأول: حمل الضلال المنفي على العموم وهو المستوجب للعقوبة

الوجه الثاني: حمل الضلال المثبت قبل البعثة على الانحراف عن سنن الهدى

· الاستدلال على أنَّ المشركين قبل البعثة كانوا من الضالين

فائدة: الضلال مقدَّر في ثاني حال

· الشرك والكفر مستثنيان من عموم الضلال المنفي وتأييده بسبب النزول

الوجه الثالث: في إثبات عموم الضلال مع حصول الإثم

· الأدلة على وقوع الضلال والإثم مع وجود الجهل للتابع والمتبوع

فائدة: في معنى لفظ الضلال والغي

· تعلُّق وصف الضلال والشرك بالكفار قبل البعثة

· العقاب لا يقع إلا بعد البيان بالحجة الرسالية

· في توجيه الاستدلال بنصوص السنة على العذر بالجهل

· التوجيه الأول:

حديث عائشة رضي الله عنها في الشك في علم الله تعالى

قاعدة: تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز

· ذكر بعض فضائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

· التوجيه الثاني:

سجود معاذ رضي الله عنه للنبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم

· سجوده رضي الله عنه كان سجود تحية لا عبادة

· نسخ سجود التحية في شريعة النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم

· اتفاق الشرائع كلها على أنَّ السجود لغير الله على وجه العبادة شرك

· التوجيه الثالث:

في الاحتجاج بواقعة ذات أنواط

· طَلَبُ الصحابةِ مجرَّد مشابهة للمشركين لا عين الشرك

فائدة: التشابه من وجه أو فرد لا يلزم التشابه من كلِّ الوجود

· مثال التشابه من وجه حديث: «مدمن الخمر كعابد وثن»

· مثال ثان: تشبيه رؤية الله برؤية القمر ليلة البدر

· التفريق بين الشرك الأكبر والأصغر في الدعاء

· ورود التغليظ في الإنكار على الشرك الأصغر

فائدة: البدع بريد الشرك الأكبر

· التوجيه الرابع:

في تأويل حديث القدرالوجه الأول: عدم التسليم بجهله لقدرة الله

· جمهور الرواة على رواية: «وإن الله يقدر علي أن يعذبني»

الوجه الثاني: توجيه رواية: «لئن قدر الله عليه»

أ - حمل القدرة على القضاء

ب - حمل القدرة على التضييق

· حمل جهله على الممتنعات دون الممكنات

قاعدة: لا يثبت حكم الخطاب إلاَّ بعد البلاغ

· الحديث وارد في جهل صفة أو الشك فيها لا في التوحيد

فائدة: رواية للإمام أحمد تثبت توحيد الرجل

· حمل الرجل على حالة الخوف والجزع

· اتفاق العلماء على أن ظاهر الحديث غير مراد

التوجيه الخامس:

في توجيه الاستدلال بحديث حذيفة رضي الله عنه في العذر بالجهل بتفاصيل الإسلام وأركانه

· الحديث خارج عن مسألة التوحيد وترك الشرك

· الاكتفاء بأدنى الإيمان والشهادتين لمن لم يقدر على أداء الأركان

· تأييد بنقول عن العلماء

· وصف المعاصي بالقبح قبل ورود الشرع وبعده

قاعدة: لا تكليف إلَّا بشرع

قاعدة: الشرع يلزم بالبلاغ مع انتفاء المعارض

· الخاتمة:

في ضوابط مسألة العذر بالجهل

· الجاهل بأمور الدين ناقص الإيمان

· العدول عن ما ورد في كتاب «مجالس تذكيرية»

ضابط العذر: من حيث نوعية المسائل وضوحًا وخفاءً

· التفريق بين المسائل الدقيقة والجلية في الحكم

ضابط العذر: من حيث حال الجاهل وصفتُه

· حكم الجاهل المتمكن من التعلم المفرط

· حكم الجاهل العاجز عن الطلب المحب للهدى

· حكم الجاهل العاجز عن الطلب المعرِض عن الهدى

ضابط العذر: من حيث حال البيئةُ

· التفريق بين أماكن انتشار العلم واضمحلاله

ضابط العذر: من حيث التسمية والعقوبة

· المتلبِّس بالشِّرك يُسمَّى مُشرِكًا مع الجهل قبل قيام الحُجَّة

· التفريقُ في حكم الجاهل بين أحكام الدنيا والآخرة

· المحتويات

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2012م)