|

في فرية قصر الدعوة على الملتزمين
الافتراء:
01
صفر 1428ﻫ الموافق ﻟ: 18 فبراير 2007م
أمّا بعد:
قرأنا أنّ مراتب
العلم أربعة (لعلم، العمل به، الدعوة إليه، الصبر على الأذى
فيه) ونرى أن أنتم "السلفيون" لا تهتمّون بالجانب الدعوي في
المجتمع وبين أفراده ونرى انعزالكم عنه. كأني أرى أنكم تكتمون
العلم إلاّ على من له لحية ومقصر ثوبه.
أرجو الردّ على هذا الانتقاد
لأن الكثير ينتظرون الردّ.
مراسلة من ولاية
"بشار"
الـرد:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من
أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فاعلم -أرشدك الله للخير- أن
إدارة الموقع تلقت رسالتك مع ما تحمله من
انتقاد برحابة صدر وانشراح، وتلبية لواجبنا
وأداءً لحقوقكم علينا من نصائح وتوجيهات فإننا نعلمكم بأننا
نهدف من خلال موقعنا إلى تبليغ دعوة الله التي جاءت بها الرسل
من علم نافع وعمل صالح، ممتثلين ما ورد من الأمر في ذلك عن
الشارع الحكيم في مثل قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ
رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن
ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
[النحل: 125]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو
إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي
وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف:
108]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه
من حديث تميم بن أوس الداري رضي الله عنه: «الدِّينُ
النَّصِيحَةُ -ثلاثًا- قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ
المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»، وغير ذلك من النصوص المستفيضة
في هذا الباب.
ودعوتنا إنما هي دعوة
مبنية على كتاب الله وسنة النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله
وسَلَّم على فهم سلف هذه الأمّة، فهي في الحقيقة امتداد لدعوة
النبيِّ محمّد صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وأصحابه التي
امتازت بالعموم والشمول، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ
الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 158]،
﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللهِ
شَهِيدًا﴾ [النساء: 79]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً
لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 28]، ﴿تَبَارَكَ
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ
لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1].
وعليه، فإنّ لكلّ دعوة
أتباعًا، كما قيل: ادع يتكتّل الناس معك، وإذا كان كذلك فتكتّل
الناس على دعوة الحقّ واستجابتهم للرسول المبعوث للخلق عليه
الصلاة والسلام باتباعهم لسنّته واقتدائهم بهديه لا يعني أنّ
الدعوة خاصّة بهم أو قاصرة عليهم بل لما حصل منهم من الإذعان
والانقياد لرب العباد من عموم الناس، كما قال تعالى:
﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى، سَيَذَّكَّرُ مَن
يَخْشَى، وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى﴾ [الأعلى: 9 -11].
هذا، ووسائل الدعوة
وطرقُها وسبلها كثيرة من تأليف وخطابة وتناصح وإلقاءِ للمحاضرات
وغير ذلك، -ولله الحمد والمِنَّة- وبغض النظر عن أنماط
المضايقات وشتى أساليب العراقيل التي تعترض دعوة الحق فإنّ شيخنا أبا عبد المعزّ
حفظه الله يسعى لتبليغها في حدود المقدور وفي حيز متسع
آملاً أن تنتشر دعوة الله في خلقه وعلى أرضه كما يعرف ذلك من
جالسه وسمع أشرطته وقرأ كتبه واطلع على موقعه. وبخصوص هذا
الأخير فإنّ انتقادكم الذي مفاده أنّ الموقع لا يهتمّ بالجانب
الدعوي ومنعزلٌ في أفكاره على طائفة من الناس معيّنة يتنافى
وطبيعة الموقع وأهدافه التي ترمي إلى نشر سبل الخير وتقرير
مبادئ الدين، اعتقادًا(١)،
وأحكامًا(٢)،
وأخلاقًا(٣)،
كما أنّ من مراميه ومقاصده توجيه أفراد المجتمع(٤)
لما فيه رضا ربهم وصلاحهم بحلّ مشاكلهم وفكاك منازعاتهم على
وفق المصالح التي يستهدفها الشارع الحكيم، متجليا ذلك في الجواب على
أسئلتهم والقيام بواجب الإرشاد والنصح، كما هو بيّنٌ وواضح في
صفحة الفتاوى التي نرجو أن تكون قد شملت جميع ميادين الإصلاح،
ويمكن أن يقال من ناحية أخرى أنّ المجال مفتوح للجميع
بالمراسلة والاستفسار فكيف يكون الموقع مقتصرًا على بعض
الأفراد؟
كما يجدر بالتنبيه أنه قد
صدرت مجلة لمشايخ الدعوة السلفية والموسومة ﺑ: «مجلة الإصلاح»
التي من أهدافها: نشر العلم النافع، وإصلاح الأمّة بإرجاعها
إلى ما كان عليه سلفها من الأخلاق العالية والقيم الفاضلة، وهي
أسلوب دعوي عام وليس خاصًّا بفئة دون أخرى، فالخطاب فيها موجّه
لكل أفراد الأمة لايقصى فيها إلا من أقصى نفسه.
نسأل الله سبحانه وتعالى
أن يوفّقنا وإياك لسلوك سبيل الحقّ والدعوة إليه وأن يمنّ
علينا بالهدى والتوفيق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والعلمُ عند اللهِ تعالى،
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ
على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين،
وسَلَّم تسليمًا.
عن إدارة موقع فضيـلة
الشيخ
أبي عبد المعز محمّد علي فركوس حفظه الله تعالى
الجزائر في: 6 صفر 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 24 فبراير 2007م
|